فالأوّل : كأمره بالصّلاة ، ولم نعلم انتقال الأسماء إلى هذه فإنّا نفتقر إلى البيان .
والثّاني : أن يدلّ الاسم على عدم إرادة الحقيقة ، والمجازات متعدّدة ، ولا أولويّة لإرادة أحدهما ، فيفتقر إلى البيان .
وأمّا الفعل فإنّ مجرّد وقوعه لا يدلّ على وجه وقوعه إلّا أن يقترن به ما يدلّ على الوجه ، فيستغنى عن البيان ، كما لو قام إلى صلاة بأذان وإقامة ، فإنّا نعلم وجوبها ، وكما إذا داوم على الإتيان بالسجودين ، فإنّا نعلم أنّه من أفعال الصلاة .
وأمّا إذا لم يقترن به قرينة تدلّ على الوجه ، فلا بدّ من البيان .
وأمّا المستنبط ، فهو القياس ، ولا إجمال فيه حتّى يحتاج إلى بيان .
وأمّا غير المجمل ، فهو المبيّن ، فإن اكتفى بنفسه وصريحه في معرفة المراد ، فلا يحتاج إلى بيان ، إذ لو احتاج لناقض قولنا : إنّه يكفي بنفسه ، نحو قوله [ تعالى ] :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » .
وإن لم يكف بنفسه ، فإمّا أن لا يختلّ بيانه على السّامع أو يختلّ .
والأوّل إمّا أن يكون بيانه بالتعليل أو لا ، والأوّل إمّا بطريق الأولى ، كتحريم التأفيف في دلالته على المنع من الضرب ، لأنّه تقرّر في العقل أنّ من منع من شيء لغرض فإنّه يمنع ممّا ساواه فيه أو زاد عليه في معنى ذلك
هامش
( 1 ) . الأنعام : 101 .