وأمّا في الاصطلاح فقد حدّه بعض الأشاعرة بأنّه اللّفظ الّذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء . « 1 »
وهو باطل ، فإنّه ليس بمانع لدخول المهمل فيه ، وليس بمجمل ، لأنّ الإجمال والبيان من صفات الألفاظ الدالّة ، ولا دلالة في المهمل .
ويدخل فيه قولنا : مستحيل ، فإنّه لا يفهم منه عند الإطلاق شيء ، وليس بمجمل ، لأنّ مدلوله ليس بشيء .
وليس بجامع ، لأنّ المجمل المتردّد بين محامل ، يفهم منه انحصار المراد به في أحدها ، وإن لم يكن معيّنا ، وكذا ما هو مجمل من وجه ، ومبيّن من آخر ، كقوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
« 2 » .
لا يقال : المراد به أنّه الّذي لا يفهم منه شيء عند إطلاقه من جهة ما هو مجمل .
لأنّا نقول : إنّه تعريف المجمل بالمجمل ، ولا يصحّ تعريف الشيء بنفسه .
ولأنّ الإجمال قد يكون في دلالة الأفعال ، كما في دلالة الأقوال ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لو قام مصلّيا تردّد بين الوجوب والندب ، فلا يصحّ تقييده باللّفظ .
وقال الغزالي : إنّه اللّفظ الصّالح لأحد معنيين ، الّذي لا يتعيّن معناه لا بوضع اللغة ولا بعرف الاستعمال . « 3 »
ويبطل بأنّه خصّصه باللّفظ ، وينتقض بالمطلق .
هامش
( 1 ) . نقله الآمدي في الإحكام عن بعض أصحابه ، لاحظ الإحكام : 3 / 6 .
( 2 ) . الأنعام : 141 .
( 3 ) . المستصفى : 2 / 28 .