كتخصيص أبي بردة « 1 » في التضحية بعناق ، وقال : « تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك » « 2 » وتخصيص خزيمة « 3 » بقبول شهادته وحده ، وتخصيص عبد الرحمن بن عوف « 4 » بلبس الحرير .
ولولا أنّ الحكم بإطلاقه على الواحد حكم على الأمّة ، لما احتاج إلى التنصيص بالتخصيص .
والجواب عن الأوّل : أنّا نقول بموجبه ، فإنّه مرسل إلى النّاس كافّة ، ومبعوث إلى كلّ واحد ، ولكن لا يجب تساويهم في الأحكام ، بل بمعنى لكلّ شخص حكمه الخاصّ به ، كأحكام المريض ، والصحيح ، والمقيم ، والمسافر ، والحرّ ، والعبد ، والحائض ، والطاهر ، وغير ذلك ، ولا يلزم من ذلك اشتراك الجميع في كلّ حكم .
وعن الثاني : أنّ التعميم ثبت حينئذ من هذا الحديث ، لا من مجرّد حكمه على الواحد ، لأنّ الحكم هو الخطاب ، وخطاب الواحد ليس خطابا لغيره ، فإنّه لو كان خطابا لغيره لزم منه التخصيص بإخراج من لم يكن
هامش
( 1 ) . تقدمت ترجمته ص 195 .
( 2 ) . تقدّم تخريج الحديث ص 195 .
( 3 ) . خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري ، أبو عمارة صحابيّ من أشراف الأوس في الجاهلية والإسلام وهو ذو الشهادتين ، جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شهادته بشهادة رجلين ، شهد مع عليّ عليه السّلام « صفّين » واستشهد فيها سنة 37 ه . لاحظ أسد الغابة : 2 / 119 برقم 1446 ؛ والأعلام للزركلي : 2 / 305 .
( 4 ) . تقدّمت ترجمته ص 195 .