إنّما يتصرّف فيما يأمره الموكّل نصّا ، لا بالقياس على ما يأمره به ، والفائدة في ذكر العلّة معرفة كون الحكم معلّلا ، إلّا أن يكون اللّفظ عامّا لغير محلّ التخصيص .
قال القاضي أبو بكر « 1 » : يحتمل أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم علّل ذلك في حقّ الأعرابيّ بما علمه من كونه مات مسلما مخلصا في عبادته ، محشورا ملبّيا وقصت به ناقته ، لا بمجرّد إحرامه ، وفي قتلى « أحد » لعلوّ درجتهم في الجهاد ، وتحقّق شهادتهم ، لا بمجرّد الجهاد ، وفي تحريم الخمر ، لكونه خمرا مسكرا .
وهذا وإن كان موجّها ، إلّا أنّه على خلاف ما ظهر من تعليله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمجرّد الإحرام والجهاد ، وسيأتي .
المبحث الرّابع عشر : في أنّ خطابه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقتضي تخصيصه به
إذا خاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واحدا من أمّته لم يكن ذلك خطابا للباقين إلّا بدليل منفصل عند أكثر المحقّقين .
وقال جماعة من الحنابلة أيضا : إنّه يكون خطابا للباقين .
لنا [ ان نقول ] :
أنّ الخطاب توجّه إلى الواحد ، وهو موضوع في اللّغة لذلك الواحد ، فلا يكون متناولا لغيره بوضعه .
احتجّوا بوجوه :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .