تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لاختصاص بعض المذكور السابق به دون البعض ، وإذا قام الدّليل على تخصيص الضمير ببعض المذكور السابق ، وخولف ظاهره ، لم يلزم منه مخالفة الظاهر الآخر ، بل يجب إجراؤه على ظاهره إلى أن يقوم دليل على تخصيصه . والدّليل على ما قلناه ، أنّ الضّمير لا بدّ وأن يرجع إلى السّابق قطعا ، فإمّا أن يرجع إلى كلّه ، أو بعضه . والثاني محال ، لعدم الأولويّة ، ولاستلزامه الإجمال ، فثبت الأوّل ، وإنّما يصحّ لو كان المراد بالأوّل من يصحّ العود إليه . والجواب عن حجّة القاضي : أنّ التخصيص يقتضي تخصيص أوّل الكلام ، لوجوب رجوع الضمير إلى جميع ما تقدّم ، لأنّ معنى
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
« 1 » إلّا أن يعفو النّساء اللّواتي طلّقتموهنّ ، ولو أنّه تعالى صرّح بذلك ، لكان لفظ النّساء مقصورا على من يصحّ عفوه . وعن الثاني : أنّ الضمير ليس للعموم ، وهو عبارة عمّا تقدّم ، إذ الضّمير هو المظهر في الحقيقة ، وإنّما اختلفا في الإضمار والإظهار ، فلا يكون الأوّل للعموم . احتجّ المتوقّفون : بأنّ ظاهر العموم المتقدّم يقتضي الاستغراق ، وظاهر الكناية يرجع إلى كل ما تقدّم ، لأنّ الكناية يجب رجوعها إلى المذكور المتقدّم ، وهو المطلّقات ، وليست رعاية ظاهر العموم أولى من رعاية ظاهر الكناية فوجب التوقف .
هامش
( 1 ) . البقرة : 237 .