المبحث الثاني عشر : في أنّ رجوع الضمير إلى البعض ، هل يقتضي التخصيص أم لا ؟
اعلم أنّ العموم إذا تعقّبه ضمير يرجع إلى بعضه خاصّة ، إمّا في استثناء ، أو صفة ، أو حكم ، هل يجب أن يكون المراد بذلك العموم ذلك البعض أو لا ؟
أمّا الاستثناء ، فكقوله تعالى :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 1 » ثمّ قال :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
« 2 » فاستثنى العفو ، وعلّقه بكناية راجعة إلى النساء .
ومعلوم أنّ العفو إنّما يصحّ من المالكات لأمورهنّ دون الصغيرة والمجنونة ، فهل يقال : الصغيرة والمجنونة غير مرادتين من لفظ النساء في أوّل الكلام .
وأمّا الصّفة ، فكقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 3 » ثمّ قال :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
« 4 » يعني الرّغبة في مراجعتهنّ ، ومعلوم أنّه لا يتأتّى في البائنة .
وأمّا الحكم ، فكقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
هامش
( 1 ) . البقرة : 236 .
( 2 ) . البقرة : 237 .
( 3 ) . الطلاق : 1 .
( 4 ) . الطلاق : 1 .