عن عهده ، فإنّه لا يجوز قتله ، فلمّا قال « في عهده » علمنا أنّ النهي اختصّ بكونه في العهد .
وإذا كان تامّا ، لم يجر إضمار الزّيادة ، لأنّ الإضمار على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلّا لضرورة .
لا يقال : إنّ قوله : « في عهده » كالتأكيد لقوله : « ولا ذو عهد » ولا يفيد حكما آخر ، لأنّه لو لم يقله لعلمنا بقوله « ولا ذو عهد » أنّه لا ينبغي أن يقتل في عهده ، لأنّ زوال العهد يخرجه عن كونه ذا عهد ، وإذا كانت للتأكيد ، وكان قوله : « ولا ذو عهد » يفيد بكافر ، فكذا قوله : « ولا ذو عهد في عهده » .
وليس يقال : إنّ قوله : « في عهده » يفيد فائدة مجدّدة ، وهي أنّ المانع من قتله هو العهد ، لأنّه لو أفاد لاستفيد من قوله : « ولا ذو عهد » .
لأنّا نقول : نمنع اقتضاء زوال العهد ، لخروجه عن كونه ذا عهد ، لما تقدّم من عدم وجوب بقاء المشتقّ منه في الاشتقاق .
سلّمنا ، لكن ما ذكرتم يقتضي أنّه لو قال : لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا رجل في عهده ، أن لا يضمر فيه « الكافر » حتّى يكون معناه « ولا يقتل رجل في عهده بكافر » لأنّه يكون قوله : « في عهده » قد استفيد منه فائدة مجدّدة ، فيجب أن يكون قوله : « ولا ذو عهده » يمنع من أن يضمر فيه « بكافر » لأنّه ينزّل منزلة قوله :
« ولا رجل في عهده » في إفادة صفة قد منع من القتل معها ، فإذا كان قوله : « في عهده » للتأكيد لم يضمر في المنع من هذا الإضمار .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 359
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٥٩