تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

المبحث الحادي عشر : في أنّ المعطوف هل يجب أن يضمر فيه جميع ما يمكن إضماره ممّا في المعطوف عليه ؟

وهل إذا وجب ذلك ، وكان المضمر في المعطوف عليه مخصوصا ، وجب أن يكون المعطوف ، عليه مخصوصا أم لا ؟ اختلف الناس في ذلك ، فقال العراقيّون بذلك كلّه ، ومنع الشافعيّة منه ، مثاله قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده » « 1 » . استدل الشافعي به على أنّ المسلم لا يقتل بالذّميّ ، وكذا أصحابنا ، لأنّ اللّفظ عامّ بالنسبة إلى كلّ كافر حربيّا كان أو ذميّا . اعترضه الحنفيّة : بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عطف عليه ذا العهد ، فيكون معناه : ولا ذو عهد في عهده بكافر ، لأنّ حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، ومعلوم أنّ ذا العهد يقتل بالكافر الذميّ ، ولا يقتل بالحربيّ ، فكان قوله : « لا يقتل مؤمن بكافر » معناه : « كافر حربيّ » لأنّ المضمر في المظهر هو المظهر في المعطوف عليه ، فأضمروا في المعطوف ما هو مظهر في المعطوف عليه ، من القتل والكافر . ولمّا رأوا أنّ ذلك إن أضمر في المعطوف ، كان مخصوصا في الحربيّ ، أوجبوا تخصيص المعطوف عليه أيضا بالحربيّ .

وأجاب قاضي القضاة بوجهين :

هامش
( 1 ) . تقدّم تخريج الحديث :