الأوّل : منع إضمار الكافر في المعطوف ، لأنّ المعطوف إنّما يضمر فيه من المعطوف عليه ما يضمر به مستقلّا ، لأنّ فقد استقلاله هو الموجب للإضمار ، ومن المعلوم استقلال قوله : « ولا ذو عهد في عهده » بإضمار القتل ، فإنّ قولنا :
« ولا يقتل ذو عهد في عهده » كلام مستقلّ .
الثاني : سلّمنا إضمار « الكافر » لكن لا يجب تخصيص المعطوف عليه لو كان المضمر مخصّصا بالحربيّ ، لأنّ مقتضى العطف مطلق الاشتراك ، لا الاشتراك من كلّ الوجوه ، فلا يجب ما قالوه ، ولهذا لو قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده بكافر » ثمّ علمنا بدلالة أنّ ذلك مخصوص بالحربيّ ، لم يجب أن يكون المعطوف عليه كذلك .
اعترض أبو الحسين على الأوّل : بأنّ الإضمار لا يقف على ما يستقلّ به الكلام ، فإنّ من قال : « لا يقتل اليهود بالحديد ولا النصارى » لكان معناه : ولا يقتل النصارى بالحديد ولا يقتصر فيه على إضمار القتل فقط .
وكذا [ لو قال : ] « لا تشتر اللحم بالدراهم الصّحاح ولا الخبز » لأفاد « ولا تشتر الخبز بالدراهم الصّحاح » لأنّ العطف يفيد الاشتراك في حكم المعطوف عليه ، وهاهنا المنع هو الشراء بالدّراهم الصّحاح دون المنع بالشراء بالدّراهم مطلقا ، لأنّ المنع بالشراء بالدراهم مطلقا غير مذكور .
فلو قلنا : إنّ قولنا : « لا تشتر اللحم بالدّراهم الصحاح ولا الخبز » معناه : « ولا تشتر الخبز أصلا » لم يكن قد شركنا بينهما في الحكم المذكور .
وعلى الثاني : أنّ العطف يفيد اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 357
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٥٧