أمّا وجود المقتضي فلأنّ اللفظ موضوع للعموم ، وهو ثابت .
وأمّا أنّ المعارض لا يصلح للمانعيّة ، فلأنّ مخالفة الرّاوي لا تصلح للمانعيّة ، ولا مانع سواها إجماعا ، لأنّ مخالفته يحتمل أقساما ثلاثة : طرفين ، وواسطة .
فطرف الإفراط : أن يقول الراوي : أعلم بالضرورة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد بالعامّ ذلك الخاصّ ، إمّا بخبر آخر قاطع أو بشيء من قرائن الأحوال ويعارض هذا الاحتمال أنّه لو كان كذلك لوجب على الرّاوي بيانه ، ليزيل التّهمة عنه والشبهة عن غيره .
وطرف التفريط أن يقال : إنّه ترك العموم لغير حجّة ولا شبهة بل بمجرّد الهوى ، ويعارضه ظهور عدالته .
والواسطة المخالفة لدليل في ظنّه ، وإن لم يكن في نفس الأمر .
وإذا تطرّقت هذه الاحتمالات وجب اطراح مذهب الرّاوي والمصير إلى العموم .
احتجّ المخالف بأنّ مخالفة الرّاوي إن لم يكن لدليل ، قدح ذلك في عدالته ، وهو يقتضي القدح في متن الخبر .
وإن كانت لدليل ، فإن كان محتملا للنّقيض ، وجب ذكره ، ليزيل التهمة عن نفسه ، والشبهة عن غيره . ولينظر المجتهدون فيه ، وإن لم يكن محتملا للنقيض ، كان قطعيّا ، لتعيّن المصير إليه .
والجواب : يجوز أن يكون لا لدليل ، ولا يقدح في العدالة إمّا لأنّه من الصغائر ، أو لأنّ تجويز المخالفة لا عن دليل لا يوجب الفسق ، بل
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 343
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٤٣