سلّمنا ، لكن ظاهر العموم أولى منه ، لأنّ العموم صريح ، فهو أولى من دليل الخطاب .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « دباغها طهورها » من أقسام دليل الاسم ، وهو أضعف من دليل الصّفة .
المبحث السادس : في التخصيص بالعادات
اعلم أنّ العادة المخالفة للعموم قسمان :
الأوّل : عادة في الفعل بأن يعتاد النّاس شرب بعض الدّماء ، ثم يحرّم اللّه تعالى الدّماء بكلام يعمّها ، ومثل : حرّمت الرّبا في الطعام ، وعادتهم تناول البرّ ، وهذا القسم لا يجوز تخصيص العامّ فيه بالعادة ، خلافا للحنفيّة ، لأنّ أفعال العباد ليست حجّة على الشرع ، بل أفعالهم تابعة للشّرع ، فلا يجوز أن يجعل التابع متبوعا .
نعم لو أجمعوا عليه صحّ التخصيص ، لكنّ المخصّص ليس العادة بل الإجماع ، وكذا إن كانت حاصلة في زمان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم علم بها ، ولم يمنعهم منها ، فإنّها تكون مخصّصة ، وليس التخصيص في الحقيقة مستندا إليها بل إلى تقريره صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ولا يجوز استناد التخصيص في المثال إلى الإباحة الأصليّة .
أمّا أوّلا ، فلأنّ حكم الأصل إنّما يصار إليه ما لم ينقل عنه شرع ، والعموم دليل شرعيّ ، فيجب أن ينقل به .