سلمة بن صخر « 1 » وآية اللعان في هلال بن أميّة « 2 » ، مع أنّ الأمّة عمّوا أحكام هذه الآيات ، ولو كانت العبرة بخصوص السبب لما عمّ الحكم « 3 » .
وفيه نظر ، فإنّ إعلام هذه الأحكام بالوحي عقيب الاشتباه ، لا يقتضي تخصيص الأحكام بتلك الوقائع .
سلّمنا ، لكن لما دلّ الإجماع على تعميم هذه الأحكام ، عرفنا انتفاء المخصّص ، ولا منافاة بين كون الشيء مخصّصا عند تجرّده ، وخروجه عن صلاحيّة التخصيص عند اقترانه بما ينافيه ، فإنّ تقييد الحكم بالوصف ، يدلّ على التخصيص ، كما لو قال : « في الغنم السائمة الزكاة » « 4 » فلو دلّ إجماع على تعميم الحكم ، خرج التقييد عن دلالة التّخصيص .
الثالث : اللّفظ لو تجرّد عن السبب كان عامّا ، وليس ذلك إلّا لاقتضائه العموم بلفظه ، لا لعدم السّبب ، فإنّ عدم السّبب لا مدخل له في الدّلالات اللّفظيّة ، ودلالة العموم لفظيّة ، وإذا كانت دلالته على العموم مستفادة من لفظه ، فاللّفظ
هامش
( 1 ) . هو صحابيّ ، قال في أسد الغابة : انّ سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمّه فلمّا مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فذكر له ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
اعتق رقبة . . . الحديث . أسد الغابة : 2 / 358 برقم 2177 .
( 2 ) . هو صحابيّ شهد بدرا وأحدا ، وهو أحد الثلاثة الّذين تخلفوا عن غزوة تبوك فأنزل اللّه تعالى فيهموَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . .الآية . التوبة : 118 . لاحظ أسد الغابة : 4 / 287 برقم 5389 .
( 3 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 2 / 356 - 357 .
( 4 ) . عوالي اللآلي : 1 / 399 برقم 50 ؛ ولاحظ مستدرك الوسائل : 7 / 63 ، الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .