وأمّا نفي المانع ، فلأنّه ليس إلّا خصوص السّبب ، وإنّه غير صالح للمانعيّة إذ يمكن الجمع بينهما ، فيصرّح الشارع بقوله : يجب حمل اللّفظ على عمومه ولا تخصّوه بالسّبب ، وهو يدلّ على عدم المنافاة ، فلا يكون مانعا . « 1 »
وفيه نظر ، فإنّا نمنع ثبوت المقتضي .
قوله : المقتضي هو اللّفظ الموضوع للعموم .
قلنا : متى إذا قارن السّبب الخاصّ أو لا ؟ الأوّل ممنوع والثاني مسلّم .
قوله : المعارض لا يصلح للمانعيّة .
قلنا : ممنوع ، فإنّ ورود العامّ عقيب السّبب من غير تقدّم ولا تأخّر مشعر باختصاصه به ، وأنّ سياقه لبيان حكم السّبب خاصّة ، والتّصريح بالعمل بالعامّ لا ينافي التخصيص بدونه ، فإنّ كلّ لفظ دلّ على معناه بالحقيقة ، يجوز خروجه عن مدلوله بذكر إرادة المجاز ، ولا يخرج بذلك المجاز من منافاة الحقيقة .
الثاني : الإجماع على أن أكثر آيات الأحكام وردت على أسباب خاصّة ، فإنّ آية السرقة نزلت في سرقة المجنّ ، أو رداء صفوان « 2 » ، وآية الظّهار نزلت في
هامش
( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 448 - 449 .
( 2 ) . أسنده الشيخ في الخلاف : 5 / 427 إلى صفوان بن عبد اللّه بن صفوان أنّ صفوان بن أميّة نام في المسجد وتوسّد رداءه فجاء سارق . . . الخ . ولاحظ سنن النسائي : 8 / 69 - 70 ؛ وسنن أبي داود : 4 / 138 برقم 4394 ؛ وفي أسد الغابة : 2 / 453 : مات صفوان بن أميّة سنة 42 ه .