الأوّل : أن يكون أعمّ في غير ما سئل عنه ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد سئل عن ماء البحر : « هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته » ولا خلاف في إجرائه على عمومه .
الثاني : أن يكون أعمّ ممّا سئل عنه ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد سئل عن بئر بضاعة « 1 » : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 2 » .
والحقّ : أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب .
وقال المزني « 3 » وأبو ثور « 4 » : إنّ خصوص السبب مخصّص لعموم اللّفظ ، وقال الجوئي « 5 » : وهو الّذي صحّ عند الشافعي .
لنا وجوه :
الأوّل : المقتضي للعموم ثابت ، والمعارض الموجود لا يصلح للمانعيّة .
أمّا المقتضي ، فهو اللّفظ الموضوع للعموم ، ولا شكّ في ثبوته .
هامش
( 1 ) . « بضاعة » بضم الباء : بئر معروفة بالمدينة . لاحظ النهاية : 1 / 131 .
( 2 ) . أخرجه أبو داود في سننه : 1 / 18 برقم 67 ؛ وأحمد بن حنبل في مسنده : 3 / 31 ؛ والترمذي في سننه : 1 / 95 برقم 66 .
( 3 ) . هو أبو إبراهيم : إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني - نسبة إلى مزينة بنت كلب - الفقيه الشافعي ، مات سنة 264 . لاحظ الأعلام للزركلي : 1 / 329 .
( 4 ) . تقدّمت ترجمته ص 223 .
( 5 ) . لاحظ البرهان في أصول الفقه : 1 / 253 .