الثاني : لو خصّ أخصّ « 1 » الخبرين أعمّهما ، لخصّ أخصّ العلّتين أعمّهما .
وهو قياس بغير جامع .
على أنّه يقتضي منع التّخصيص أيضا مع المقارنة ، ومنع تخصيص العلّة .
ثمّ قالوا : إذا وجب التوقّف في الخبرين ، وجب العدول إلى الترجيح .
وقد ذكر عيسى بن أبان « 2 » وجوها له . « 3 »
الأوّل : اتّفاق الأمّة على العمل بأحدهما ، كخبر الأوساق .
الثاني : عمل الأكثر بأحدهما ، وعيبهم على تارك العمل به ، كعملهم بخبر أبي سعيد ، وعيبهم على ابن عبّاس حين نفى الرّبا في النقدين .
الثالث : أن تكون الرواية لأحدهما أشهر .
وزاد أبو عبد اللّه البصري « 4 » أمرين :
أن يكون أحدهما بيانا للآخر بالاتّفاق ، كاتّفاقهم على أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا قطع إلّا في ثمن المجنّ » « 5 » بيان لآية السرقة ، فوجب لذلك بناؤها عليه .
وأن يتضمّن أحدهما حكما شرعيّا .
وهذه الأمور أمارة لتأخّر أحد الخبرين ، فإنّه لو كان متقدّما منسوخا ، لما
هامش
( 1 ) . في « أ » : أحد .
( 2 ) . تقدّمت ترجمته ص 216 .
( 3 ) . نقلها عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 261 - 262 .
( 4 ) . تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : 219 .
( 5 ) . لاحظ مستدرك الوسائل : 18 / 121 ، الباب 2 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 1 و 8 .