وهو ضعيف ، فإنّ إلغاء الخاصّ إن أريد أن لا يستعمل أصلا ، فالحكمة تمنع منه ، ونحن لا نقول به .
وإن أردتم أن لا نستعمله الآن ، وإن كان مستعملا في وقت ، فذلك جائز عندنا ، وهذه حالة المنسوخ ولو جعل اللّازم إمكان الإلغاء تمّ الدليل .
الثامن : لو لم يخصّ العامّ بالخاصّ ، لوجب إمّا نسخ الخاصّ بالعامّ ، أو إلغاؤهما ، والأوّل باطل ، مع فقد التاريخ ، وكذا الثاني ، لأنّ كلام الحكيم لا يجوز إلغاؤه .
وهو ضعيف ، فإنّ الخصم يقول : إنّ التخصيص يحتاج إلى تاريخ ، لأنّه لا يخصّ العامّ بخبر متقدّم .
وإن أريد بإلغائهما الرّجوع إلى غيرهما ، أو إلى ترجيح ، فالخصم لا يمنع منه ، لأنّ المنع منه ، انّما يكون إذا أمكن استعمال الكلامين ، ولا يمنع « 1 » مع فقد الإمكان . وقد علم أنّه ليس الحمل على التخصيص أولى من النسخ ، ولا بالعكس .
واحتجّت الحنفيّة بوجوه :
الأوّل : العامّ يجري في تناوله الآحاد مجرى ألفاظ خاصّة بالأعداد ، وهذه لا يعترضها الخاصّ ، فكذا العامّ .
وقد تقدّم ضعفه ، على أنّه يقتضي منع التّخصيص مطلقا .
هامش
( 1 ) . في « ب » : يمتنع .