المبحث السّابع : في التخصيص بالتقرير
إذا فعل الواحد من أمّته فعلا بحضرته صلّى اللّه عليه وآله وسلم بخلاف مقتضى العموم ، ولم ينكر عليه ، مع علمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم به ، فهو مخصّص لذلك العامّ في حقّ ذلك الفاعل عند الأكثر ، خلافا لشذوذ .
لنا : أنّ تقريره صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعدم إنكاره منه على الفاعل دليل قاطع في تخصيص ذلك العموم في حقّ ذلك الفاعل ، وإلّا لكان فعله منكرا ، ولو كان منكرا لاستحال من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم السكوت عنه ، وعدم الإنكار عليه ، فترك الإنكار دليل على الجواز .
واحتمال نسخ ذلك الحكم مطلقا ، أو غير ذلك الواحد بعينه بعيد ، واحتمال تخصيصه من العموم أولى وأقرب .
إذا ثبت هذا ، فإن عقل معنى ، أوجب تخصيص ذلك الواحد عن ذلك العموم ، كان كلّ مشارك في ذلك المعنى ، مخصوصا أيضا ، مطلقا عند القائلين بالقياس .
وعندي إذا كانت العلّة منصوصة أو ان ثبت أنّ حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الواحد حكمه في الكلّ ، كان غيره مخصوصا ، وإلّا فلا .
وعلى تقدير مشاركة الغير ، لا يكون تخصيصا في الحقيقة ، بل يكون نسخا .
لا يقال : التقرير لا صيغة له ، فلا يقع في مقابلة ما له صيغة ، فلا يكون