تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإن كان اللّفظ العامّ غير متناول للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل للأمّة فقط ، فإن دلّ الدّليل على أنّ حكم غيره مثل حكمه ، صار العامّ مخصوصا بالنسبة إلى الأمّة ، وفي الحقيقة يكون نسخا لمجموع فعل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع ذلك الدليل ، وإلّا فلا . وأمّا في حقّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنّه لا يكون تخصيصا ، لعدم تناول اللفظ له ، وعلى هذا التقدير فلا كثير اختلاف في ذلك ، أمّا إذا كان هو المخصّص عن العموم وحده ، فلعدم الخلاف فيه ، لأنّ اللفظ إن تناوله ، وقد فعل خلافه ، كان العامّ مخصوصا في حقّه . وأمّا في باقي الأقسام فلعدم تحقّق التّخصيص ، بل إن وقع نزاع في ذلك ، فإنّما هو في كون فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناسخا لحكم العموم .

احتجّ المانعون من التخصيص :

بأنّ المخصّص للعامّ هو الدّليل الدّالّ على وجوب المتابعة ، وهو قوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ
« 1 » وهو أعمّ من العامّ الدالّ على بعض الأشياء ، فالتخصيص بالفعل يكون تقديما للعامّ على الخاصّ ، وهو باطل . والجواب : ليس المخصّص مجرّد قوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ
بل هو مع الفعل ، ومجموعهما أخصّ من العامّ الّذي يدّعى تخصيصه بالفعل .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 153 .