والاستثناء إذا تعقّب الجمل ، فهو واقع في مكانه .
وليس بجيّد ، لأنّا نسلّم أنّ له صدر الكلام ، لكن إنّما يثبت له ذلك في الكلام الّذي تعلّق به الشرط ، لا كلّ كلام مع أنه لو تقدّم على الجميع لم يجب تعلّقه بالجميع .
و [ الاعتراض ] على الثاني : بما تقدّم ، من أنّه « 1 » ليس باستثناء ، لعدم حرف الاستثناء فيه ، ولا شرط وإن وجد فيه حرفه ، لأنّه قد يدخل على الماضي ، فيقول :
لقيت زيد إن شاء اللّه ، وإنّما دخلت المشيئة في كلّ هذه المواضع ، ليقف الكلام عن النّفوذ ، والمضيّ لا لغير ذلك .
لا يقال : فتقف الجملة الأخيرة .
لأنّا نقول : لولا الإجماع لقلنا به ، لكنّ الإجماع دلّ على العود إلى الجميع .
و [ الاعتراض ] على الثالث : إن ادّعيتم عدم الفرق ، بطل القياس ، وإن سلّمتموه جاز استناد الحكم إلى الفارق ، فيبطل القياس أيضا .
مع أنّه قياس في اللغة .
ونمنع صيرورة الجملتين كالجملة الواحدة بواسطة العطف ، ومعلوم أنّ الجملتين إذا تعقّبهما استثناء ، صحّ من المستثنى أن يصرّح بأنّه إنّما استثنى من إحداهما دون الأخرى ، ولا يجوز أن يصرّح في الجملة الواحدة بأنّ الاستثناء غير عائد إليها .
هامش
( 1 ) . في « أ » : مع أنّه .