تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأمّا إن تعلّقت إحداهما بالأخرى ، فإمّا أن يكون حكم الأولى مضمرا في الثانية ، مثل : « أكرم ربيعة ، ومضر إلّا الطّوال » . أو اسم الأولى مضمرا في الثانية ، مثل : « أطعم ربيعة ، واخلع عليهم إلّا الطّوال » فالاستثناء في هذين ، يرجع إلى الجملتين ، لأنّ الثانية لم تستقلّ ، وإنّما تتمّ مع الأولى ، فوجب رجوع حكم الاستثناء إليهما . وإن كانت الجملتان نوعين من الكلام ، فإن اختلفت القضيّة « 1 » مثل : « أكرم ربيعة ، والعلماء هم المتكلّمون ، إلّا أهل البلد الفلاني » فالاستثناء يرجع إلى ما يليه ، لاستقلال كلّ منهما بنفسها . وإن اتّحدت ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
« 2 » فالقضيّة « 3 » واحدة ، والجملة الأولى أمر ، والثانية نهي ، والثالثة خبر ، فالاستثناء وإن كان مقتضاه أن يرجع إلى الأخيرة ، لاستقلال كلّ منهما بنفسها ، إلّا أنّ في الآية ما يدلّ على رجوعه إلى الجميع ، وهو نوعان الاتّحاد في الغاية ، فإنّ ردّ الشهادة مع الجلد ، والحكم بالفسق ، يجمعهما أمر واحد ، وهو الانتقام والذّم ، وإضمار الأولى ، في الثانية والثّالثة . « 4 »

احتجّ الشافعي بوجوه :

هامش
( 1 ) . في « أ » : القصّة . ( 2 ) . النور : 4 . ( 3 ) . في « أ » : القصّة . ( 4 ) . المعتمد : 1 / 246 ، نقله المصنّف بتلخيص .