و [ الاعتراض ] على الرابع : يمكن رعاية الاختصار بذكر ذلك الاستثناء الواحد عقيب الجمل مع الإشارة إلى ما يقتضي عوده إلى الكلّ ، ولا يقدح ذلك في الفصاحة .
أو لأنّا نمنع الاستقباح ، لما فيه من الدلالة على شمول الاستثناء للجميع بيقين .
سلّمنا الاستقباح ، لكنّ وضع اللّغة غير مشروط بالمستحسن ، فإنّه لو وقع الاستثناء كذلك ، لصحّ لغة وثبت حكمه ، ولولا أنّه من وضع اللّغة لم يكن كذلك .
و [ الاعتراض ] على الخامس : لمّا امتنع رجوع الاستثناء إلى إحدى الجملتين ونسبة كلام العاقل إلى الهدر ، وجب صرفه إليهما معا ، فالحاصل أنّ الاستثناء هنا رجع إلى الجملتين لمعنى غير الاستثناء ، وهو رفع محذور الهدريّة .
ونحن نسلّم جواز رجوعه اليهما لقيام دليل ، والنزاع إنّما وقع فيما إذا ورد الاستثناء مقارنا للجملة الأخيرة من غير دليل يوجب عوده إلى ما تقدّم .
على أنّ بعض الشافعية منع من مثل هذا الاستثناء .
و [ الاعتراض ] على السادس : أنّ عوده إلى البعض أولى من عوده إلى الجميع ، لما في الاستثناء من مخالفة الأصل ، وكلّما قلّ كان أولى .
ثمّ صلاحيّة اللّفظ لشيء لا يقتضي صرفه إليه ، كما في المجاز .
ونمنع عدم الأوليّة للبعض ، فإنّ الأخير لكونه أقرب ، أولى من الأبعد .
و [ الاعتراض ] على السابع : أنّه قياس في اللّغة ، وقد ظهر بطلانه ، مع قيام الفرق ، فإنّه إذا تأخّر الأمر ، اقترن الاستثناء باسم جميع وهو قوله : « أكرموهم »
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 266
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٦٦