تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وإنّما خصّصناه بالأخيرة ، لأنّها أقرب ، والاتّفاق واقع على عوده إلى الأقرب ، وكما اعتبر القرب في الأقرب من العاملين عند البصريّين . « 1 » وفي قولنا : ضرب زيد عمرا ، وضربته ، فجعلوا « الهاء » عائدة إلى عمرو ، دون زيد ، للقرب ، وكذا جعلوا الأقرب فاعلا في قولنا : « ضرب موسى عيسى » لمّا انتفى الأعراب ، والقرينة اعتبار القرب ، وكذا في قولنا : « أعطى زيد عمرا بكرا » أنّ بكرا هو المفعول [ الثاني ] فكذا وجب اعتبار القرب في الاستثناء . ولأنّه لا قائل بعوده إلى غير الأخيرة خاصّة ، فإنّ من النّاس من جعله عائدا إلى الجميع ، ومنهم من اعاده إلى الأخيرة خاصّة . الثاني : لو رجع الاستثناء إلى الجميع ، فإن أضمر مع كلّ جملة استثناء ، لزم مخالفة الأصل في الإضمار ، مع عدم الحاجة إليه ، وفي الاستثناء يتضاعف مخالفة الأصل . وإن لم يضمر ، كان العامل في ما بعد الاستثناء أكثر من واحد ، لكن لا يجوز تعدّد العامل في إعراب واحد ، لنصّ سيبويه « 2 » عليه ، وقوله حجّة . ولئلّا يجتمع المؤثّران المستقلّان على الأثر الواحد . الثالث : الاستثناء من الاستثناء مختصّ بما يليه ، فكذا في غيره ، دفعا للاشتراك .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قول البصريّين في باب التنازع يقول ابن مالك :إن عاملان اقتضيا في اسم عمل * قبل فللواحد منهما العمل والثاني عند أهل البصرة * واختار عكسا غيرهم ذا أسرة( 2 ) . تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل : 169 .