وقال قاضي القضاة : إذا لم يكن الثاني منهما إضرابا عن الأوّل ، وخروجا إلى قصّة أخرى ، وصحّ رجوع الاستثناء إليهما ، وجب رجوعه إليهما ، وإن كان إضرابا عن الأوّل وخروجا إلى قصّة أخرى ، فإنّه يرجع إلى ما يليه . « 1 »
وتوقّف القاضي أبو بكر في الجميع . « 2 »
وفصّل أبو الحسين هنا جيّدا ، فقال : إمّا أن تكون الجملتان من نوع واحد ، أو من نوعين ، فإن كان الأوّل فإمّا أن تكون إحدى الجملتين متعلّقة بالأخرى ، أو لا تكون .
فإن كان الثاني ، فإمّا أن يكونا مختلفي الاسم والحكم ، أو متّفقي الاسم ، مختلفي الحكم ، أو مختلفي الاسم ، متّفقي الحكم .
فالأوّل ، مثل : « أطعم ربيعة ، واخلع على مضر إلّا الطّوال » .
والأقرب ، رجوع الاستثناء هنا إلى الجملة الأخيرة ، فإنّ الظاهر أنّه لم ينتقل عن الجملة المستقلّة بنفسها إلى الجملة الأخرى المستقلّة بنفسها ، إلّا بعد تمام غرضه من الأولى .
والقول بعود الاستثناء إلى الأولى ، ينافي ذلك .
والثاني ، مثل : « أطعم ربيعة واخلع على ربيعة إلّا الطّوال » .
والثالث ، مثل : « أطعم ربيعة ، وأطعم مضر إلّا الطوال » .
والحكم في هذين كما تقدّم .
هامش
( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين المعتزلي في المعتمد : 1 / 246 ، والآمدي في الإحكام : 2 / 400 .
( 2 ) . التقريب والإرشاد : 3 / 147 .