والجواب عن الأوّل : أنّ الطهور والوليّ لا يصدق عليه اسم ما استثني منه ، فكان استثناء من غير جنس وإنّما سبق هذا الكلام لبيان اشتراط الطهور في الصّلاة ، والوليّ في النكاح ، والشرط وإن لزم من فواته فوات المشروط ، فلا يلزم من وجوده وجود المشروط ، وإذا لم يكن مخرجا من الصلاة والنكاح ، لم يكن استثناء متّصلا .
فإن قال : انّ تقديره : « لا صلاة إلّا صلاة بطهور » ، اطّرد وأفاد الإثبات .
وإن قال : إنّ تقديره : « لا صلاة تثبت بوجه إلّا بذلك » فلا يلزم من الشرط المشروط ، على ما تقدّم .
والإشكال في المنفيّ « 1 » الأعمّ في مثله ومثل قولنا : ما زيد إلّا قائم ، إذ لا يستقيم نفي جميع الصّفات المعتبرة .
وأجيب : بأنّ الغرض المبالغة بذلك .
ولأنّه آكدها ، والقول بأنّه منقطع بعيد ، لأنّه مفرّغ ، وكلّ مفرّغ متّصل ، لأنّه من تمامه . « 2 »
وعن الثاني والثالث : أنّهما واردان في طرف الإثبات أيضا .
وفيه نظر ، فإنّ نفي الحكم بالإثبات ، يستلزم البقاء على الأصل ، وهو العدم .
هامش
( 1 ) . في « أ » : النفيّ .
( 2 ) . لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 3 / 291 ، قسم المتن .