ذلك العدد ، الّذي هو مدلول اللفظ ، ولم يقترن به قرينة .
أمّا إذا أراد الواحد مع قرينة فلا ، للنصّ والإطلاق أمّا النصّ فقوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
« 1 » وأراد بالنّاس القائلين ، نعيم بن مسعود الأشجعي . « 2 »
وأمّا الإطلاق ، فلصحّة قول القائل : « أكلت اللحم » والمراد به واحد من جنس مدلولات العامّ .
وفيه نظر ، فإنّ الأوّل أريد به التعظيم ، واللحم ليس للعموم ، فيصحّ إرادة الواحد منه ، لكون المراد الجنس .
احتجّ الآخرون بوجوه :
الأوّل : استعمال العامّ في غير الاستغراق على سبيل المجاز ، وليس بعض الأفراد أولى من البعض ، فوجب جواز استعماله في جميع الأقسام إلى أن ينتهي إلى الواحد .
الثاني : قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » والمراد به نفسه وحده .
الثالث : قال عمر لسعد بن أبي وقاص ، وقد أنفذ إليه القعقاع مع ألف
هامش
( 1 ) . آل عمران : 173 .
( 2 ) . نعيم بن مسعود صحابيّ ، قيل : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سرّا أيّام الخندق واجتماع الأحزاب ، فأسلم وكتم إسلامه ، وعاد إلى الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين ، فألقى الفتنة بين قبائل قريضة وغطفان وقريش في حديث طويل فتفرقوا ، مات نحو سنة 30 ه وقيل : قتل يوم الجمل قبل قدوم عليّ عليه السّلام إلى البصرة . لاحظ الأعلام للزركلي : 8 / 41 .
( 3 ) . الحجر : 9 .