المبحث الخامس : العامّ المخصوص هل هو مجاز أم لا ؟
اختلف الناس في ذلك ، فقال قوم من الفقهاء : إنّه لا يصير مجازا ، كيف كان المخصّص ، وهو مذهب جماعة من الأشاعرة ، وإليه مال الغزّالي « 1 » وكثير من المعتزلة ، وجماعة من الحنفيّة كعيسى بن أبان « 2 » وغيره .
وقال آخرون : إنّه يكون مجازا في حال دون حال ، واختلفوا في تفصيل تلك الحال ، فقال بعضهم : إن خصّ بدليل لفظيّ لم يصر مجازا ، متّصلا كان الدليل ، أو منفصلا ، وإن خصّ بدليل عقليّ ، كان مجازا .
وقال آخرون : إنّه يكون مجازا ، إلّا أن يخصّ بلفظ متّصل .
وقال القاضي أبو بكر : إنّه يكون مجازا ، إلّا أن يكون المخصّص شرطا أو استثناء « 3 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ المنخول : 226 .
( 2 ) . هو عيسى بن أبان بن صدقة بن مران شاه قاض من كبراء فقهاء الحنفيّة ، كان من أصحاب الحديث ثمّ غلب عليه الرأي ، تولّى القضاء بالبصرة عشر سنين ، كان سريع الإنفاذ للحكم ، مات سنة 221 ه . لاحظ الأعلام للزركلي : 5 / 100 .
( 3 ) . التقريب والإرشاد : 3 / 67 .