في المسكوت عنه ، ويجوز قيام دلالته على ثبوته في بعض أفراده .
إذا ثبت هذا ، فلا فرق بين الأمر والخبر إذا اشتملا على شمول وعموم في جواز تخصيصهما ، وإطلاق لفظ العامّ فيهما لإرادة الخاصّ .
وقد حكي أنّ قوما منعوا من ذلك في الأمر والخبر ، والمحقّقون على جوازه فيهما .
أمّا الخبر ، فلأنّ المقتضي لقبول التخصيص موجود فيه ، والمانع لا يصلح للمانعيّة ، فوجب القول بجوازه .
أمّا الأوّل ، فنقول : التخصيص إنّما هو من حيث العموم والشمول ، وجواز إرادة الخاصّ من العامّ على سبيل المجاز .
وأمّا الثاني ، فلأنّ التّجوز غير ممتنع في ذاته ، وإلّا لزم من فرضه محال ، ولا من حيث الوضع ، فإنّه يصحّ أن يقول اللّغوي : « جاءني كلّ الناس » وإن تخلّف بعضهم ، ولا بالنظر إلى الداعي ، والأصل عدم كلّ مانع سوى ذلك .
وأيضا ، الوقوع دلّ على جوازه ، وقد ثبت لقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » وليس خالقا لذاته ، ولا قادرا عليها .
هامش
( 1 ) . الرعد : 16 .
( 2 ) . المائدة : 120 .