تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

المبحث الثالث : فيما يجوز تخصيصه

قد عرفت فيما سلف أنّ التخصيص هو : إخراج بعض ما تناوله الخطاب ، فلا بدّ وأن يكون ذلك الخطاب فيه عموم ، وشموله إمّا مطلق أو بالإضافة ، فإنّ ما لا عموم فيه البتّة بوجه ما ، لا يصحّ فيه التخصيص ، إذ لا يعقل له بعض يخرج عنه ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأبي بردة : « يجزئ عنك ، ولا يجزئ أحدا بعدك » لا يعقل التخصيص في الحكم الأوّل ، لعدم تعدّده بالنّسبة إلى الشّخص المفعول ، لا بالنّسبة إلى متعلّقات الفعل من الطرف وغيره ، ويعقل في الثاني . وإذا عرفت هذا ، فالّذي يتناول أكثر من واحد ، إمّا أن يكون عمومه من جهة اللّفظ ، ويصحّ تطرّق التخصيص إليه ، أو من جهة المعنى ، وهو ثلاثة : الأوّل : العلّة الشرعية ، وفي تخصيصها خلاف يأتي . الثاني : مفهوم الموافقة ، كدلالة تحريم التأفيف ، على تحريم الضّرب ، ويقبل التخصيص إذا لم يعد بالنقض على الملفوظ ، كتقييد الأمّ إذا فجرت ، وقتل الوالد إذا ارتدّ ، أمّا لو عاد بالنقض إليه ، فإنّه لا يجوز . الثالث : مفهوم المخالفة ، ويقبل التخصيص مطلقا ، فإنّه يفيد انتفاء الحكم