الخامس : لو قال : « أعتقت كلّ عبدي ، وكلّ نسائي طوالق » حكم بعتق الجميع وطلاق النسوة ، بخلاف ما لو قال : غانم حرّ ، وله عبدان ، اسم كلّ منهما « غانم » فإنّه يجب أن يستفهم منه مراده ، ولو كان لفظ الكلّ مشتركا لما افترق البابان ، ولوجب الاستفسار فيه كما في غانم .
السادس : الفرق واقع بين : جاءني فقهاء ، وجاءني كلّ الفقهاء ، ولولا دلالة الثاني على الاستغراق لما بقي فرق . « 1 »
وفيه نظر ، لأنّ الاشتراك في الثّاني دون الأوّل .
السابع : التجاء أهل اللّغة عند إرادة التعبير عن الاستغراق إلى استعمال لفظي « الكلّ » و « الجميع » دون الجمع المنكّر ، يدلّ على العموميّة ، وكلّ ما فرض من القرائن ، يمكن عدمه ، حتّى أنّه لو كتب كتابا ، وقال : اعملوا بكلّ ما فيه ، عمّ مع عدم القرينة .
والأعمى يفهم العموم ، مع عدم وقوفه على القرائن البصريّة ، لفقد آلته ، والسّمعيّة ، لفرض عدمها .
الثامن : سمع عثمان « 2 » قول لبيد :
هامش
( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 368 .
( 2 ) . هو عثمان بن مظعون بن حبيب ، صحابيّ مشهور أسلم قديما وهاجر هجرتين وأوذي في اللّه إيذاء شديدا ، توفّي في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، سنة 2 ه ، وهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة ، وأوّل من دفن بالبقيع منهم . لاحظ أسد الغابة : 3 / 385 والأعلام للزركلي :
4 / 214 .