على كون هذه الصّيغة مجازا في الخصوص ، مع أنّه شرع في الاستدلال على كونها مشتركة بين العموم والخصوص « 1 » .
وعن الثاني : ما تقدّم ، من أنّ حسن الاستفهام لا يدلّ على الاشتراك .
احتجّ القائلون بالتعميم في الأمر والنّهي دون الخبر ، بانعقاد الاجماع على التكليف بأوامر عامّة ونواه عامّة ، فلو لم يكن الأمر والنّهي للعموم ، لما عمّ التكليف ، أو كان تكليفا بما لا يطاق .
أمّا الخبر ، فليس بتكليف ، ولأنّه يجوز وروده بالمجهول من غير بيان ، كقوله [ تعالى ] :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
« 2 » .
والجواب : لا فرق بين الأمر والخبر ، فإنّه كما وقع التكليف بأوامر عامّة ، كذا وقع التكليف بمعرفة ، بالأخبار العامّة « 3 » مثل :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 4 » ، وكذلك عمومات الوعد والوعيد ، للانزجار عن المعاصي ، والانقياد إلى فعل الطّاعات .
وإذا تساوى التكليف ، فلا فائدة في الفرق بين الأمر والخبر .
هامش
( 1 ) . لاحظ الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 201 - 203 .
( 2 ) . مريم : 74 .
( 3 ) . كذا في « ب » ولكن في « أ » و « ج » : والجواب : قد أمرنا بالتكليف بالأخبار العامّة .
( 4 ) . الحديد : 3 .