الخامس : لو صحّ الاستثناء لإخراج ما يصحّ [ دخوله ] لا ما يجب [ دخوله ] لصحّ « ضربت رجلا إلّا زيدا » لصلاحيّة دخوله تحت لفظ رجل ، ويصحّ « رأيت رجلا إلّا زيدا » .
( وفيه نظر ، لبطلان الاستثناء المستغرق ، وعدم دلالة رجل على التعدّد ) « 1 » .
فإن قيل : الاستثناء لا يوجب التعميم ، فإنّه يصحّ من جمع القلّة كالأفعل ، والأفعال ، والأفعلة ، والفعلة ، وجمع السلامة ، أيّ فرد شئنا .
مع أنّ شيئا من هذه لا يقتضي العموم بالإجماع .
ولأنّه يصحّ : « أصحبت جمعا من الفقهاء إلّا فلانا » ومعلوم أنّ المستثنى هنا لا يجب دخوله تحت المستثنى منه المنكّر .
ولأنّه يصحّ : « صلّ إلّا في اليوم الفلاني » ولنا أن نستثني ما شئنا من الأيام .
ولو كان الاستثناء يخرج ما لولاه لوجب دخوله ، لكان الأمر يقتضي الدّوام والفور ، وقد تقدّم بطلانهما .
سلّمنا ، « 2 » لكن نمنع استثناء كلّ أحد من قوله : « من دخل [ داري ] أكرمه » ، فإنّه لا يحسن منه استثناء الملائكة والجنّ واللّصوص ، ولا ملك الهند ، وملك الصين ، وهو كثير النظائر .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « ج » .
( 2 ) . أي سلّمنا سلامته عن النّقض .