وفيه نظر ، فإنّ القائلين بالخصوص ، يمنعون التّقابل بينهما .
سلّمنا ، لكن يكفي في التقابل احتمال كلّ للعموم ، دون البعض .
الثالث : سبق الفهم دليل الحقيقة ، وإذا قال « رأيت كلّ من في الدّار » سبق الفهم إلى أنّه رأى الجميع ، ولو كان لفظ الكلّ مشتركا بين الجميع والبعض لما حصل السّبق ، كما في الألفاظ المشتركة .
الرابع : لو قال السّيّد لعبده : « كلّ من دخل داري فاعطه درهما » فلو أعطى العبد كلّ داخل ، لم يتوجّه عليه ذمّ ، ولو أعطى طويلا ، فقال السّيّد : لم أعطيته مع أنّي أردت القصار ؟ كان للعبد أن يقول : إنّك أمرتني بإعطاء الجميع دون القصار ، وهذا قد دخل ، وكلّ عاقل سمعه لام السّيّد على تعيينه ، وعذر العبد على فعله ، ولو انعكس الحال ، فأعطى الطوال خاصّة ، ومنع القصار ، كان للسيّد أن يذمّه على منع القصار ، ولا يقبل عذر العبد بأنّ فلانا قصير ولفظ السيّد عامّ فلعلّه أراد الطوال ، واستحقّ العبد المؤاخذة . « 1 »
وفيه نظر ، لأنّ القائل بعدم العموم يمنع من عدم توجّه الذّمّ بإعطاء الجميع قبل الاستفهام .
وذمّ السيّد « 2 » على منع القصار لا باعتبار العموم بل باعتبار التخصيص مع احتمال اللفظ على السّويّة .
هامش
( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 368 .
( 2 ) . في « أ » : ولوم السيّد .