والجواب عن الأوّل : إن ادّعيت أنّ الاستعمال لا يكون إلّا مع الحقيقة ، بطل المجاز ، وإن سلّمت جواز اقترانه مع المجاز ، لم يبق مطلق الاستعمال دليلا على الحقيقة .
لا يقال : الاستعمال مع كون المجاز على خلاف الأصل ، دليل على الحقيقة .
لأنّا نقول : قولك : « المجاز على خلاف الأصل » ظنيّ ، والمسألة عندك علميّة .
وأيضا ، فالاشتراك على خلاف الأصل أيضا ، والمجاز خير منه عند التّعارض .
وفساد طريق آخر على كون اللفظ حقيقة ، لا يدلّ على صحّة هذا الطريق ، أعني الاستعمال .
لأنّا قد بيّنا فساده ، فلا يصير صحيحا لفساد غيره ( ونمنع انحصار الطريق ) . « 1 »
والضروريّ قد ينازع فيه الأقلّ ، وأكثر أهل اللغة سلّموا العموم .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّه لم يوجد ما يدلّ على المجاز في الخصوص ، وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود .
والسيّد المرتضى على هذا عوّل « 2 » وكلامه يدلّ على المطالبة بالدلالة
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « ب » .
( 2 ) . في « ب » : يعوّل .