( لهما ) « 1 » فيكون الاستثناء قد دلّ على أنّ لفظة « الكلّ » مستعملة فيما عداه ، فصار نقضا .
بخلاف « رأيت كلّ الناس إلّا زيدا » .
وأيضا ، كونه حقيقة في الاستغراق لا ينافي جواز التجوّز بغيره ، والاستثناء دليل على عدم استعمال « 2 » المجاز فيه .
ثمّ نقول : ظاهر العموم الاستغراق مع التجرّد عن الاستثناء ، أو مع عدمه ، فإن قالوا بالأوّل ولم يتجرّد في الاستثناء ، فلا يكون نقضا ، وإن قالوا بالثاني منعنا ذلك ، على أنّ العموم إنّما يستغرق ما دخل عليه ، فإذا كان معه استثناء ، فهو داخل على ما عدا المستثنى ، وهو مستغرق له ، ولم يكن الاستثناء نقضا ، فإنّه لا فرق بين قولنا : « كلّ من في الدار الّا بني تميم » وبين قولنا : « كلّ من في الدار من غير بني تميم » لأنّ كلّ واحد منهما يفيد عموم الحكم فيمن عدا بني تميم ، وحينئذ لم يستعمل كلّ في غير ظاهرها ، ولا يكون الاستثناء نقضا .
والحاصل : أنّ العموم فيما عدا المستثنى كالمقيّد بالشرط والصفة ، وكما لا يصحّ العموم المشروط ، كذا العموم المستثنى بعضه .
وعن السابع : أنّه ليس بجمع في الحقيقة ، على ما اتّفق عليه أهل اللّغة ، وإنّما هو إشباع الحركة ، وإلحاق زيادة النّون .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « أ » و « ج » ولعلّه زائد .
( 2 ) . كذا في « أ » ولكن في « ب » و « ج » : على استعمال .