والتّالي باطل ، لقولهم : « منان ، منون » « 1 » .
الثامن : يصحّ إدخال لفظي « كلّ » و « بعض » على ما ادّعيتم عمومه ، مثل :
« كلّ من دخل داري أكرمه ، وبعض من دخل » من غير تكرير ولا نقض .
والجواب عن الأوّل : المنع من تيقّن الخصوص ، وإلّا لم يكن العموم محتملا ، وأنتم قد اعترفتم به .
سلّمنا ، لكنّ ذلك لا يدلّ على أنّه حقيقة في الخصوص ، فإنّ الثلاثة متيقّنة الإرادة من العشرة ، ولا يلزم كون لفظة « العشرة » حقيقة في الثلاثة ومجازا في الزائد .
لا يقال : الزيادة على الثلاثة في العشرة متيقّنة .
لأنّا نقول : لو كانت متيقّنة ، لامتنع الاستثناء .
والحاصل ، أنّ الخصوص إن كان كلّ المراد ، لم يكن متيقّنا ، وإن كان مرادا في الجملة ، لم يدلّ على الوضع له .
سلّمنا ، لكن يعارض بكونه حقيقة في العموم ، إذ من المحتمل أن يكون مراد المتكلّم العموم ، فلو حمل لفظه على الخصوص ، لم يحصل مراده ، ولو أراد الخصوص ، حصل مقصوده لو حمل على العموم ، وليس أحدهما أولى من الآخر .
هامش
( 1 ) . تثنية « من » وجمعها ، قال شمر بن الحارث :أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجنّ قلت عموا ظلامالاحظ . لسان العرب : 3 / 167 ( حسد ) وج 13 / 199 ( منن ) .