الألفاظ الّتي يدّعى أنّها للعموم ، فيجب أن تكون موضوعة له ، لأنّه لا مندوحة عنها ، وجرى مجرى كلّ الحقائق الّتي يفزع [ فيها ] إلى العبارات الموضوعة لها .
احتجّ منكرو العموم : بأنّ العلم بكون هذه الصّيغ موضوعة للعموم ، إمّا أن يكون عقليا ، وهو محال ، إذ لا مجال للعقل في الوضع ، وإمّا أن يكون نقليّا ، وهو باطل ، إذ لا تواتر ، وإلّا لعرفه الكلّ ، والآحاد لا تفيد التّعيين ، بل الظنّ ، والمسألة علميّة ، فلا يجوز الاستدلال فيها بالظّنّ .
والجواب : المنع من كونه غير معلوم ، فإنّ كلّ من استقرأ اللّغات ، علم بالضّرورة أنّ لفظة « كلّ » و « جميع » للعموم .
سلّمنا ، لكن نعلم بالعقل ، وله مجال في اللّغات بواسطة مقدّمات نقليّة .
سلّمنا ، لكن جاز التمسّك في هذه بالآحاد .
ونمنع كونها علميّة .
واحتجّ القائلون بالخصوص بوجوه :
الأوّل : الخصوص متيقّن ، والعموم محتمل ، فحمله على المتيقّن أولى .
الثاني : غالب استعمال هذه الصيغ في الخصوص كما يقال : جمع السلطان ، التّجار ، والصّنّاع ، وكلّ صاحب حرفة ، وأنفقت دراهمي ، وغير ذلك ، والأصل ، صرف الأغلب إلى الحقيقة .
الثالث : إذا قال السيّد لعبده : « أكرم الرجال ، ومن دخل داري فاعطه درهما » فإنّه لا يحسن منه الاستفسار عن إرادة البعض من ذلك ، ويحسن
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 129
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٩