تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ينهى عنه ، فلا يقال للأعمى : « لا تبصر » كما لا يقال له : « أبصر » والنّهي عن الرّبا يدلّ على انعقاده . وأجيب عنه بوجوه : الأوّل : المنع من وجود عرف الشرع في هذه الأسماء . « 1 » وليس بجيّد ، لما بيّنا ، من ثبوت الحقائق الشرعيّة . الثاني : سلّمنا أنّ له عرفا ، لكن في الأوامر ، والنواهي ممنوع ، وعلى هذا ، فالنّهي إنّما هو عن التصرّف اللّغوي دون الشرعي . « 2 » وليس بجيّد ، فانّا قد بيّنا أنّ النّهي لم يقع في هذه المنهيّات عن اللّغوي ، بل عن الشرعي ، فإنّ الحائض لم تنه عن الصلاة اللّغويّة ، لجواز أن تدعو إجماعا . الثالث : نمنع أن يكون عرف الشرع البيع المنعقد ، بل ما يمكن صحّته ، فيحمل عليه جمعا بين الأدلّة ، ولا يلزم من كون التصرّف ممكن الصّحّة وقوع الصّحّة « 3 » . وليس بجيّد ، فإنّ ممكن الصّحّة ، إنّما هو الصحيح ، إذ ما لا صحّة فيه شرعا ، لا يمكن صحّته شرعا . الرّابع : ما ذكرتموه يقتضي صرف النهي عن ذات المنهيّ عنه إلى غيره ، فإنّه لو كان منهيّا عنه في عينه ، استحال أن يكون عبادة منعقدة ، ومطلق النّهي عن
هامش
( 1 ) . الأجوبة الثلاثة للآمدي في الإحكام : 2 / 326 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق .