تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأجاب قاضي القضاة : بأنّ الأمّة أجمعت بأنّ الّذي يسقط فرض الصّلاة ، هو ما دخل تحت التكليف ، ولهذا لمّا كانت الصّلاة بغير طهارة ، غير داخلة تحت التكليف ، لم تقم مقام الواجب ، والصّلاة في الدار المغصوبة ، لم يدخل تحت التكليف . « 1 » قال السيّد المرتضى : تصحّ الصّلاة في الضّيعة المغصوبة ، لقضاء العادة بأنّ صاحبها لا يحظر على أحد الصلاة فيها ، والتّعارف كالإذن وكذا من ليس بغاصب لو دخل الدّار مجتازا ، للعادة بانّ النّاس يسوغون الصلاة لغير الغاصب . امّا من صلّى وهو يدافع الأخبثين ، فإنّ صلاته صحيحة ، لأنّ وجه النهي تأثير المدافعة في التثبّت ، والخشوع ، والطمأنينة الكاملة ، ونحن نعلم صحّة الصّلاة وإن فقدت هذه ، وقد يدافع الأخبثين ، ويتصبّر على أداء ما يجب عليه . ثمّ قال : الإيمان إذا جعلناه اعتقادا بالقلب ، أو قولا باللسان ، صحّ في الدّار المغصوبة ، لأنّه لا تعلّق له بالدّار على كلا التفسيرين ، بخلاف الصلاة ، حيث كان غاصبا ومتصرّفا في ملك غيره « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ الإيمان إذا جعلناه إقرارا باللّسان ، كان تصرّفا في ملك الغير بإحداث كونه في بعض أعضائه ، وهو منهيّ عنه ، ولزمه تجويز صلاة المومي بإخفائه لشدّة مرضه .
هامش
( 1 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 185 . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 194 - 195 .