تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

المبحث الثّامن : في أنّ النهي هل يدلّ على الصحّة أم لا ؟

نقل أبو زيد عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن : أنّ النهي يدلّ على الصحّة . « 1 » وخالفهما جماهير المعتزلة والأشاعرة .

احتجّ الجمهور بوجهين :

الأوّل : لو دلّ النهي على الصحّة

، لدلّ إمّا بلفظه أو بمعناه ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله ، والشرطيّة ظاهرة . وبيان بطلان التالي : أنّ الصحّة عبارة عن ترتّب أحكام الفعل عليه ، والنّهي لغة إنّما يدلّ على طلب ترك الفعل ، فلا إشعار له بغير ذلك نفيا ولا إثباتا بشيء من الدّلالة « 2 » .

الثاني : أجمعنا على وجود النهي من غير صحّة

، كما في بيع الملاقيح والمضامين ، وحبل الحبلة ، « 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « دعي الصّلاة أيّام
هامش
( 1 ) . نقله الآمدي في الإحكام : 2 / 325 . ( 2 ) . في « ب » : من الدلالتين . ( 3 ) . نقله الهيثمي في مجمع الزوائد : 4 / 104 . قال ابن الأثير في جامع الأصول : 1 / 411 : كان أهل الجاهليّة يبتاعون لحوم الجزور إلى « حبل الحبلة » وحبل الحبلة : أن تنتج الناقة ما في بطنها ، ثم تحمل الّتي نتجت ، فنهاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك .