قالوا : والصّوم في شهر رمضان ، مع الخوف على النّفس ، يسقط به الفرض ، لأنّه لم يوجد عليه في الصوم أفعال ، وإنّما أخذ عليه الكفّ عن المفطرات . « 1 »
وليس بجيّد عند الإماميّة ، لأنّه قد أخذ عليه فعل نيّة الصوم ، ومن حقّها أن تكون طاعة . وكلّف الكفّ عن هذه الأفعال ، ومن حقّ الكفّ عنها أن يكون طاعة حتّى يكون صوما .
والكفّ مع الخوف على النّفس معصية وكلّف أن ينوي الصوم ، وفي ضمن كونه صوما كونه طاعة ، فإذا كان الصّوم معصية ، لم يمكن أن ينوي به الطاعة .
لا يقال : نيّة الصوم لا يدخل في ضمنها نيّة الطاعة ، ولا من حقّ الصوم أن يكون طاعة .
لأنّا نقول : نمنع ذلك ، لأنّه يجب أن يوقعه متقرّبا به إلى اللّه تعالى .
وأيضا ، يلزمكم مثله في الصّلاة .
وادّعاء الإجماع في أحدهما ، كادّعائه في الآخر .
وقد سأل المعتزلة أنفسهم فقالوا : كما لم يبق بعد إزالة النجاسة بالماء المغصوب نجاسة تزال ، فلم لا يقال مثله في الصّلاة في الدار المغصوبة ، وإن كانت قبيحة ، فإنّها تقوم مقام الصّلاة الواجبة في المصلحة ، فلا يبقى بعدها مصلحة .
هامش
( 1 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 184 .