تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فيه من المصالح الكثيرة ، فإنّ المكلّف قد يوطّن نفسه على الامتثال ، ويحصل بذلك المتوطّنين لطف في الآخرة ، وفي الدّنيا الانزجار عن القبيح . كما أنّ السيّد يستصلح بعض عبيده لأوامر ينجّزها عليه مع عزمه على نسخها امتحانا له ، وقد يقول الرّجل لغيره : وكّلتك في كذا لتفعله في غد ، مع علمه بأنّه سيعزله . والأصل في ذلك : أنّ الأمر قد يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر ، لا من نفس المأمور به ، وقد يحسن لمصالح تنشأ من المأمور به ، فجوّزه من جوّزه لذلك . والمانعون قالوا : الأمر لا يحسن إلّا لمصلحة تنشأ من المأمور به . والجواب : الطّلب هنا ليس للفعل ، لعلم الطالب بامتناعه منه ، بل للعزم على الفعل ، والانقياد إليه ، والامتثال ، وليس البحث فيه بل في الفعل . واحتجّ المجوّزون بوجوه : الأوّل : لو لم يصحّ التكليف بما علم الامر انتفاء شرط وقوعه ، لم يعص أحد أبدا ، والتّالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّ العاصي تارك للفعل ، والتارك غير مريد للفعل ، والإرادة شرطه ، فلو لم يكن مكلّفا به حال عدم الإرادة ، لم يكن عاصيا . الثاني : لو لم يصحّ ، لم يعلم تكليف البتّة ، لأنّه بعد الفعل ومعه قد انقطع التكليف ، وقبله لا يعلم حصول الشّرائط ، فلا يعلم أنّه مكلّف . الثالث : لو لم يصحّ ، لم يعلم إبراهيم عليه السّلام وجوب الذّبح .