تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وإن عنى به : أنّ كونه موقعا يحصل في الأوّل ، والفعل يحصل في الثاني ، فكونه موقعا ، إن كان نفس القدرة ، لم يكن لكونه موقعا للفعل معنى إلّا كونه قادرا ، فيرجع إلى القسم الأوّل . وإن كان أمرا زائدا ، فحينئذ تكون القدرة مؤثّرة في وقوع ذلك الزائد في [ الزمان ] الأوّل ، والأمر إنّما يتوجه عليه في الأوّل بإيقاع ذلك الزائد ، وذلك الزائد وقع في الأوّل ، فالأمر بالشيء إنّما يكون حال وقوعه . والجواب : الفعل في الأوّل ممكن ، والأمر ثابت حال إمكان الفعل ، لا حال نفس الفعل « 1 » والتحقيق : أنّه في الأوّل مأمور بأن يوقعه في الثاني ، والتأثير غير القدرة ، فهو متقدّم على الفعل ، والأمر لم يتوجّه في الأوّل بإيقاع ذلك الزائد ، بل بإيقاع الفعل .

المبحث الرّابع : في وقت انقطاع التكليف

اختلف النّاس هنا ، والبحث فيه قريب من الأوّل ، فقال الأشعري : لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه ، ومنع المعتزلة من ذلك ، وأوجبوا انقطاعه حينئذ ، وهو اختيار الجويني « 2 » . لنا : ما تقدّم ، من أنّه لو كان التكليف باقيا ، لزم تحصيل الحاصل ، وانتفت فائدة التكليف . احتجّ بانّه حينئذ مقدور ، لأنّ القدرة مع الفعل .
هامش
( 1 ) . لاحظ المحصول للرازي : 1 / 335 - 336 . ( 2 ) . البرهان : 1 / 194 .