وعن السادس : أنّ المطلوب هو الفعل في الوقت المعيّن أو مطلقا ، والأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع .
وعن السابع : بأنّ الأصل براءة الذمّة ، والحمل على الغالب مناف له ، فلا يحمل عليه .
وعن الثامن : أنّ القضاء إنّما يجب بأمر آخر وأدلّة أخرى ، وكما أنّ الأصل عدمها ، فكذا الأصل عدم دلالة الأوّل عليه .
وعن التاسع : أنّه نزاع لفظيّ ، ومع ذلك فإنّما يسمّى قضاء ، لكونه استدراكا لما فات من مصلحة الفعل المأمور به أوّلا .
وعن العاشر : بأنّ الوجوب كما سقط في الوقت الثاني ، فكذا إثمه ، أمّا الإثم المتعلّق بالوجوب في الوقت الأوّل ، فلم يسقط .
وعن الحادي عشر : بأنّ الوجوب موقّت ، فلا يبقى بعد زوال وقته ، وإلّا لم يكن للتّقييد بالوقت فائدة .
الصورة الثانية « 1 » : الأمر المطلق وهو أن يقول : « افعل » ، من غير تقييد بوقت ، إذا لم يفعله المكلّف في أوقات الإمكان ، هل يجب فعله فيما بعد ؟
الحقّ عندنا ذلك ، لأنّ الأمر لا يقتضي الفور ، بل طلب الفعل مطلقا ، فلا يخرج عن العهدة إلّا به .
أمّا القائلون بالفور ، قد اختلفوا فقال أبو بكر الرازي « 2 » : إنّه يقتضيه ، وهو
هامش
( 1 ) . مرّت الصورة الأولى في أوّل المبحث الرّابع ص 582 .
( 2 ) . لاحظ الفصول في الأصول : 1 / 295 ، تأليف أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص .
وتقدّمت ترجمته ص 505 .