تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
المختصّ بالثالث ، لأنّ أفعال العباد لا يجوز عليها التقديم والتأخير . وأجاب أبو الحسين بأنّ أفعال العباد إن كان هذه سبيلها ، فإنّ الأمر لم يتناول تلك الأعيان ، وإنّما يتناول ما له صورة يميّزها المكلّف ، فإذا أمر اللّه تعالى بالحجّ ، فقد أمر بأفعال لها صفة مخصوصة ، سواء وقعت في هذا الوقت أو غيره . وإذا كان كذلك ، وكان الأمر لا يتخصّص بالأوقات ، علمنا أنّه يتناول « 1 » ما اختصّ بتلك الصّورة من الأفعال المختصّة بتلك الأوقات ، فإذا بان أنّ الوجوب يفيد الفور ، بان أنّه قد اختصّ بالأمر ما يقتضي الفور وما يقتضي التأخير ، ولا يمكن الجمع بينهما إلّا على شرط المعصية « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ الإيجاب على الفور أمر معقول يميّزه المكلّف عن غيره ، وكما يصحّ التكليف به لو نصّ عليه ، فكذا مع الإطلاق .

المبحث الخامس : في أنّ الأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء

إذا أمر اللّه تعالى « 3 » زيدا بأن يأمر عمرا بشيء ، لم يكن اللّه تعالى امرا لعمرو بذلك الشيء ، لوجوه : الأوّل : لو قال السيّد لأحد عبديه : « مر الآخر بكذا » ، ثمّ قال للآخر : « لا تطعه » لم يعدّ متناقضا ، ولو كان أمرا للآخر ، لكان بمنزلة ما لو قال للآخر :
هامش
( 1 ) . كذا في « ب » والمصدر ، ولكن في « أ » : لا يتناول . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 1 / 136 . ( 3 ) . في « أ » و « ج » : إذا أراد اللّه تعالى .