تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
قال : وقد كان شيخ من متقدّمي الشافعيّة ، وقد استدللت بهذه الطريقة ، فقال [ لي ] : إنّا نقول : إنّ الكفّار مخاطبون بالتروك دون الأفعال ، لافتقارها إلى كونها قربة ، دون التروك . فقلت : هذا خلاف الإجماع ، إذ النّاس بين قائلين : أحدهما قال : بأنّهم مخاطبون بالجميع . والثاني : إنّهم غير مخاطبين بشيء أصلا . سلّمنا ، لكن القربة معتبرة في تروك هذه القبائح ، كما اعتبرت في الأفعال ، لأنّا أمرنا بترك الزّنا قربة إلى اللّه تعالى ، فمن لم يتركه لذلك ، لا يستحقّ مدحا ، ولا ثوابا ، ولا يكون مطيعا للّه تعالى ، ولا ممتثلا لأمره . وإذا لم تصحّ القربة من الكافر [ وهو كافر ] لم يجز أن تقع منه على الوجه المشروع ، لا فعلا ولا تركا . « 1 » الخامس : لو لم يتعبّد الكافر بالشّرع ، لكان معذورا في تكذيب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والامتناع من تصديقه ، والتالي باطل بالإجماع ، فكذا المقدّم . بيان الشرطيّة : أنّ الغرض في تصديقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو المعرفة بشرائعه ، كما أنّ الغرض في بعثته هو أداؤه الشرائع ، فمن لم يكلّف ما هو الغرض في إيجاب التصديق ، لا يجوز أن يكون مكلّفا بالتّصديق . السادس : التكليف جائز عقلا ، وقد وقع . أمّا المقدّمة الأولى ، فلأنّه لو خاطب الشارع الكافر المتمكّن من فهم
هامش
( 1 ) . الذّريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 77 - 78 باختلاف يسير .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 576 | العلامة الحلي