الإتيان بمقتضى الأمر ، يقتضي الإجزاء بالمعنيين .
وقال أبو هاشم وأتباعه والقاضي عبد الجبّار : إنّه لا يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط القضاء « 1 » .
وقال السيّد المرتضى : إنّه يدلّ من حيث الشرع ، لا من جهة اللغة « 2 » .
لنا وجوه :
الأوّل : أنّه فعل المأمور به ، فيخرج عن عهدة التكليف .
أمّا المقدّمة الأولى ، فبالفرض .
وأمّا الثانية ، فلأنّه لو بقي مكلّفا ، فإمّا بالفعل الّذي فعله أوّلا ، فيلزم تحصيل الحاصل ، أو بغيره ، فيلزم أن يكون الأمر قد كان متناولا لغير المأتيّ به ، فلا يكون المأتيّ به تمام متعلّق الأمر ، وقد فرضناه كذلك ، هذا خلف .
الثاني : لو بقي في عهدة التكليف بذلك الفعل ، فإمّا أن يكون في أعداد مخصوصة ، أو دائما ، وكلاهما باطل .
هامش
( 1 ) . في الكاشف عن المحصول : 4 / 70 : قال القاضي عبد الجبار في كتابه المسمّى « العمد » : اعلم أنّ الصحيح أنّ الأمر لا يقتضي كون المأمور به مجزئا ، وإنّما يعلم ذلك بدلالة ، والفقهاء بأسرهم على خلافه ، ثمّ قال : لا يمتنع أن يقول الحكيم : « أمرتك بكذا ، وإذا فعلت ، أثبت عليه ، وأدّيت الواجب ، ويلزمك مع ذلك القضاء » ؛ وهذا غير بعيد ، وهو معنى قولنا : إنّه غير مجزئ ، ولا نعني به : أنّه لا يحلّ ؛ إنّما نعني به : أنّه يجب القضاء فيه ، ولا يقع موقع الصحيح الّذي لا يقضى .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 122 .