وأيضا ، فالفائدة إنّما تظهر في الآخرة ، كما قدّمناه في أوّل المسألة ، لا في أحكام الدّنيا .
وعن الثاني : بالمنع من وجوب القضاء لكلّ أمر كالجمعة .
والفرق بينه وبين المسلم ظاهر ، فإنّ إيجاب القضاء بعد إسلامه يوجب نفرته عن الإسلام ، لطول زمان كفره ، بخلاف المسلم .
وعن الثالث : أنّ الامتثال ممكن ، كما بيّناه : بأن يسلم ويفعل كالمحدث .
المبحث الثالث : في أنّ الأمر يقتضي الإجزاء
قد عرفت أنّ المراد من كون الفعل مجزئا هو : أنّ الإتيان به كاف في سقوط التعبّد .
وإنّما يتحقّق ذلك ، إذا كان الفعل مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه ، من حيث وقع الأمر به .
وقد فسّره قاضي القضاة بأنّه ما أسقط القضاء « 1 » وتقدّم إبطاله .
وقد دخل تحت ما اخترناه ، العبادات الواجبة وغير الواجبة .
وليس معنى قولنا : إنّ العبادة تجزئ ، أنّها حسنة ، لأنّ المباح حسن ، ولا يوصف بالإجزاء .
إذا عرفت هذا فنقول : اختلف النّاس هنا : فالمحقّقون ذهبوا إلى أنّ
هامش
( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين المعتزلي في المعتمد : 1 / 91 ؛ والآمدي في الإحكام : 2 / 313 .