لأنّا نقول : الجمع المتصوّر جمع المختلفات ، وهو المحكوم بنفيه ، ولا يلزم من تصوّره منفيّا عن الضدّين ، تصوّره مثبتا .
لا يقال : يتصوّر ذهنا ، للحكم عليه .
لأنّا نقول : فيكون في الخارج مستحيلا ، ولا مستحيل في الخارج .
وأيضا يكون الحكم على ما ليس بمستحيل .
وأيضا الحكم على الخارج ، يستدعي تصوّر الخارج .
الخامس :
قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » .
و
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » .
ولا حرج أعظم من التكليف بالمحال .
السادس :
التكليف بغير المقدور ظلم ، فإنّ تكليف الإنسان تسكين الكواكب أو خرق الأفلاك أو إيجاد مثلها ، أو إيجاد مثل القديم إلى غير ذلك من المستحيلات من أعظم الظلم وأكبره ، فيكون اللّه تعالى منزّها عنه ، كقوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 » .
و
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 4 » .
وقوله :
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
« 5 » .
و
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
« 6 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 .
( 2 ) . الحج : 78 .
( 3 ) . فصلت : 46 .
( 4 ) . غافر : 31 .
( 5 ) . الإسراء : 71 .
( 6 ) . النساء : 124 .