الطرف حال التساوي ، فحال المرجوحيّة أولى بالامتناع ، وهو تكليف ما لا يطاق .
السادس :
أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ، فيلزم تكليف ما لا يطاق .
أمّا الصّغرى ، فلأنّها لو كانت مخلوقة للعبد ، لكانت معلومة له ، والتالي باطل ، لأنّا نعلم انتفاء العلم بأجزاء الحركة الصّادرة عنّا ، وأجزاء المسافة ، ومقادير السّكنات المتخلّلة بينها ، فالمقدّم مثله .
وأمّا الكبرى ، فلأنّ العبد قبل أن يخلق اللّه تعالى فيه الفعل ، استحال منه تحصيل الفعل ، وإذا خلق [ اللّه ] فيه الفعل ، استحال منه الامتناع ، وعلى التقديرين لا قدرة .
لا يقال : إنّ القدرة وإن انتفت ، لكنّ اللّه تعالى أجرى عادته بخلق الفعل عند اختياره ، وعدمه عند عدم اختياره ، فيكون للعبد اختيار .
لأنّا نقول : الكلام في فاعل الاختيار كالكلام في فاعل الفعل .
السابع :
الأمر موجود قبل الفعل ، والقدرة لا توجد قبله ، فالأمر قد وجد عند عدم القدرة ، وهو تكليف ما لا يطاق .
أمّا الصّغرى ، فلأنّ الكافر مكلّف بالإيمان .
وأمّا الكبرى ، فلأنّ القدرة عرض ، فلو بقيت لزم قيام العرض بمثله .
ولأنّ القدرة صفة متعلّقة ، فلا بدّ لها من متعلّق ، والمتعلّق إمّا المعدوم ، أو الموجود ، والأوّل محال ، لأنّه نفي محض مستمرّ ، والنفي لا يكون مقدورا ، وكذا المستمرّ ، فالنّفي المستمرّ أولى بأن لا يكون مقدورا .