الفصل السّادس : في المأمور به
وفيه مباحث :
المبحث الأوّل : في امتناع التّكليف بالمحال
اختلف في ذلك ، فذهبت العدليّة كافّة إلى امتناعه .
وقالت الأشاعرة كافّة بجوازه ، ثمّ اختلفوا في الوقوع :
فذهب أبو الحسن الأشعري تارة إلى عدم وقوعه ، وتارة إلى وقوعه ، « 1 » وكلاهما قول أصحابه ، مع أنّه يلزمه الوقوع .
وقال بعضهم : المحال إن كان لذاته كالجمع بين الضدّين ، وقلب الأجناس ، وإيجاد القديم وإعدامه ، استحال التكليف به ، وإن كان لغيره ، جاز التكليف به ، واختاره الغزّالي « 2 » وقد هرب من مقالة شيخه أبي الحسن لما فيها
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 1 / 95 ، وأبو عبد اللّه محمّد بن محمود العجلي الأصفهانيّ في الكاشف عن المحصول : 4 / 3 - 4 .
( 2 ) . المستصفى : 1 / 165 ؛ والمنخول : 85 ، وهو خيرة الآمدي أيضا في الإحكام : 1 / 96 حيث قال « والمختار انّما هو امتناع التكليف بالمستحيل كالجمع بين الضدين ونحوه ، وجوازه في المستحيل باعتبار غيره وإليه ميل الغزّالي » .